الشيخ علي آل محسن

136

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

القدرة الإلهية لمنع ولادة ذلك المولود ، أو أراد صلى الله عليه وآله وسلم بيان عظم ألَمِه بما سيجري على الحسين عليه السلام ، أو أنه صلى الله عليه وآله وسلم أراد إيضاح أن مولوداً يقتله الناس لا حاجة له فيه ، فلما أُخبر بأن الأئمة عليهم السلام سيكونون من ذرّيته رضي ، وعلم أنه مولود مبارك . قال المجلسي قدس سره : والظاهر أن الإرسال والتبشير من الله والرسول صلى الله عليه وآله وسلم كانا على وجه التخيير لا الحتم ، حتى يكون ردّهما ردّاً على الله « 1 » . وكل ما قلناه في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم يأتي بعينه في قول الزهراء عليها السلام حرفاً بحرف . وجواب سؤاله الثاني هو أن سيّدة النساء سلام الله عليها حملت بالحسين عليه السلام ووضعته وهي كارهة ما سيجري عليه من القتل ، لا أنها كانت كارهة له سلام الله عليه ، فبين الأمرين فرق واضح . ولعل المراد بأن فاطمة سلام الله عليها حملت بالحسين عليه السلام كرهاً ووضعته كرهاً هو عين ما يصيب النساء من مشقة الحمل والوضع . قال ابن كثير في تفسيره : حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا أي قاست بسببه في حال حمله مشقة وتعباً من وحم وغثيان وثقل وكرب إلى غير ذلك مما تنال الحوامل من التعب والمشقة ، وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا أي بمشقة أيضاً من الطلق وشدَّته « 2 » . وأما السبب الذي من أجله لم ترضع فاطمة الزهراء سلام الله عليها ولدها الحسين عليه السلام فهو أمر لم نحط به ولا نعرفه ، ولعل هناك حكمة اقتضت ذلك نحن لا نعلم بها ، فليس كل خبر وصل إلينا . ولعل الحكمة في ذلك هو أن الله سبحانه أراد أن ينبت لحم الحسين عليه السلام ويشتد عظمه من بركة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . هذا مع أن أهل السنة رووا أن التي أرضعت الحسن أو الحسين عليهما السلام هي أم

--> ( 1 ) مرآة العقول 5 / 364 . ( 2 ) تفسير القرآن العظيم 4 / 157 .